غانم قدوري الحمد

440

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الطبيعي على حاله » « 1 » . وعرفه طاش كبري زاده بقوله : « المد في الاصطلاح طول زمان صوت الحرف » « 2 » . وهذه التعريفات تقاربت في اللفظ ، وتطابقت في الدلالة ، فهي تجمع على أن المد إطالة صوت المد زيادة على ما فيه من مد طبيعي لا تقوم ذات الحرف إلا به ، ولتلك الزيادة أسباب ، ولها مقدار ، نوضحها بعد قليل إن شاء اللّه . وكان علي القاري قد قال : « ولا يخفى أن المد ليس حرفا ولا حركة ، بل زيادة على كمية حرف المد » « 3 » . وهذه ملاحظة ذات معنى بعيد في فهم حقيقة ظاهرة المد . فقول علي القاري أن المد ليس بحرف ولا حركة معناه أنه لا يؤدي إلى تغيير المعاني . فالحروف الذائبة في العربية لها درجتان من الطول قصيرة وهي الحركات ، وطويلة وهي حروف المد . وكل زيادة في مد الصوت بعد ذلك لا تؤدي إلى درجة ثالثة يكون لها شأن في تغيير المعنى ، إنما تكون تلك الزيادة نوعا من التأثر الناتج عن التركيب حين تقع حروف المد في سياقات معينة ، وتكون زيادة المد مثل بقية الظواهر التي تلحق الأصوات في التركيب سواء أكانت جامدة أم ذائبة . وكان ابن الطحان قد جمع المصطلحات التي تتعلق بموضوع المد والقصر ، وقدّم تعريفا موجزا لكل منها . وهو في ذلك يعرّف المد بأنه الصوت الجاري في حروف المد ، سواء كان ذلك الصوت يمثل ذاتها أو ما يعرض لها من الزيادة . ويبدو لي أن نقل تلك التعريفات ضروري لتوضيح بعض النصوص القديمة التي تعالج موضوع المد . قال ابن الطحان : « والمد : عبارة عن أصوات حروف المد واللين ، وهو نوعان : طبيعي وعرضي . فالطبيعي هو الذي لا تقوم ذات حرف المد دونه . والعرضي هو الذي يعرض زيادة على الطبيعي لموجب يوجبه ، يرد في مكانه ، إن شاء اللّه . والمط : هو المد نفسه لغة ثانية فيه . واللين : عبارة عن ما يجري من الصوت في حرف المد ممزوجا بالمد طبيعة وارتباطا ، لا ينفصل أحدهما في ذلك عن الآخر ، وهو أجرى في الياء والواو إذا انفتح ما قبلهما . كما أن

--> ( 1 ) اللئالئ السنية 26 ظ . ( 2 ) شرح المقدمة الجزرية 31 ظ . وانظر : النابلسي : كفاية المستفيد 12 ظ . ( 3 ) المنح الفكرية ص 45 .